السلامة الطرقية


انفجار الإطار وتعطل مثبت السرعة.. كيف تتعامل مع أصعب المواقف أثناء القيادة؟

هناك نصيحة غريبة في عالمنا العربي تتعلق بالقيادة مفادها بأن الشخص عليه أن يقود «عن نفسه وعن الاخرين».. بمعنى أن الالتزام بالقوانين والقيادة (التفاصيل...)

أمن الرباط يتحرك للتحسيس بأهمية السلامة الطرقية

نظمت ولاية أمن الرباط، في إطار برنامج تحسيسي وتوعوي بشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي بالرباط، (التفاصيل...)

النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | أخبار النقل | مغربيات يقدن حافلات بمدينة "البهجة" .. حلم يكسر "سطوة" الرجال

مغربيات يقدن حافلات بمدينة "البهجة" .. حلم يكسر "سطوة" الرجال

هُن ثلاث نسوة اقتحمن مجال سياقة حافلات النقل الحضري بمراكش الحمراء، لا تفارق الابتسامة محياهن حين يفتحن أبواب وسيلة ضخمة من حجم حافلة للنقل في وجه الركاب على طول شوارع مدينة "البهجة". قاسمهن المشترك أنهن حققن حلمهن بعد جهد ومثابرة ورفع تحدي مواجهة الصعاب ونظرة المجتمع الذكورية، أما رسالتهن فواحدة: نحن قادرات والمساواة مع الرجل تبدأ من المرأة ذاتها.

هسبريس التقت بلطيفة ولمياء وزهيرة، اللواتي يشتغلن سائقات مهنيات لحافلات "ألزا" المكلفة بتدبير النقل الحضري وسط مراكش ونواحيها، في تجربة فريدة تبدو ناجحة، وسط مدينة تعرف بكثرة سائقي الدراجات النارية والهوائية، فرغم أن مشاهد نساء يسقن هذه الأخيرة بمختلف أنواعها باتت مألوفة لدى بهجاوة، إلا أن تحدي "النسوة الثلاث" لم يفارق مشاعر الصدمة والاستغراب وأيضا الترحيب.

زغرودة مُعجبة

تتذكر زهيرة صوفي، التي شرعت في الجلوس على كرسي قيادة الحافلة رقم "19" التي تربط بين وسط المدينة ومطار المنارة الدولي منذ أكتوبر 2016، أول يوم لها في هذا الميدان الذي يظل حكرا على الرجال في المغرب، بالقول: "لن أنسى ذلك اليوم، حين صعدت سيدة الحافلة ورفعت صوتها بالزغاريد حين لمحت سيدة على كرسي السياقة، وقالت بصوت عال بالدارجة المغربية: الله يعطيك الصحة.. هكذا يكونو المغربيات"، مضيفة: "عرفت وقتها أنني نجحت في التحدي".

مرت صوفي، كزميلتيها في السياقة داخل شركة "ألزا"، بمراحل تقنية وتعليمية لبلوغ مبتغاها، وتقول إنها حازت رخصة السياقة من صنف "د"، "ثم تقدمتُ بطلب الالتحاق بمركز تكوين السائقين المهنيين بالشركة الذي "تلقيت فيه، لمدة 45 يوما، دروسا نظرية وتطبيقية على يد مؤطرين أكفاء لهم تجربة مهمة في الميدان".

نقطة تميز السائقة الشابة كانت حين أعلنت نتائج فوجها الذي يضم 17 سائقا من الرجال، "بفضل الله ثم الشركة، حزت الرتبة الأولى في الفوج"، واصفة إحساسها بالقول: "كانت فرحة كبيرة لا توصف باعتباري المرأة الوحيدة وسط فوج من الرجال"، مضيفة: "بعد التكوين، قدمت لي الشركة طبقا من ذهب وبسطت لي السجاد الأحمر لتحقيق أمنيتي، فدخلت السياقة من بابها الكبير".

نظرة استغراب

أما لمياء، التي اشتغلت في المركز ذاته منذ غشت 2015، فترى أن تجربتها في المجال متميزة، وتقول: "تلقيت تكوينا جيدا ومفيدا صححت فيه أساسا الأخطاء التي كنا نرتكبها في السابق وكيفية تجاوزها والانتباه إلى المخاطر التي قد تلحق بالحافلة أثناء سياقتنا لها وسط المدينة"، مشيرة إلى أن اقتحام هذا المجال فيه رسالة إلى النساء المغربيات "بألا يستصعبن ولوج مهن ظلت حكرا على الرجال".

وركزت السائقة المراكشية في لقائها مع هسبريس على نظرة الناس تجاهها كامرأة تلتحق بالرجل في مهنة يراها البعض صعبة كسياقة حافلة للنقل الحضري وسط مدينة مزدحمة المسالك الطرقية كمراكش، وتقول: "بعض الناس تفاجؤوا حين رؤيتهم لي، بل إن عددا منهم استغربوا وما زالوا في نظرتهم تلك إلى حد الآن"، لتستدرك بالقول: "رغم ذلك، هناك من يستحسن الأمر ولا يخفيك تشجيعه وإعجابه".

كسر الحاجز

بدورها لطيفة، التي التحقت بلمياء وزهيرة منذ نحو ثلاثة أشهر وتسوق حافلة النقل وسط المدينة مرورا بمنطقة جليز الشهيرة، تتقاسم زميلتيها الشعور ذاته في تحقيق حلم سياقة حافلة لنقل الركاب وسط المدار الحضري لمراكش، وتقول: "لقد حزت جرعة كبيرة من الثقة في النفس في البداية من طرف زملائي والمؤطرين ومسؤولي الشركة.. لقد منحوني الشرف بهذه المهمة التي كسرت بها حاجزا اسمه: مهنة حكرا على الرجال".

ولطبيعة مجتمع محافظ كالمجتمع المغربي تغلب عليه النزعة الذكورية، تقول لطيفة إنها تغلبت على هذه النظرة "بفضل الثقة في النفس التي اكتسبتها، وشعوري بأنني حققت طموحا كان يشغل بالي منذ مدة"، مضيفة أن "ترحيب الناس واستقبالهم للخطوة بصدر رحب من رجال ونساء زاد من شعوري بالمسؤولية تجاه ما أفعل وبالفخر حيال مهنتي".

كانت زهيرة صوفي حريصة في لقائنا معها على بعث عدد من الرسائل وكذا "الوصايا" التي من شأنها أن تجعل من أي شابة مغربية قادرة على اقتحام هذه المهنة، التي قالت إنها ليست بالصعبة ولكنها تحدّ يجب تجاوزه؛ إذ ترى أن ثمة خمسة قواعد لا بد منها من أجل إنجاز مهمة سياقة الحافلة بنجاح: "احترام قانون السير، تفادي السرعة، أخذ الحيطة والحذر، الحفاظ على مسافة الأمان، وأهم قاعدة هي الابتسامة في وجه الركاب مع أي لحظة يفتح فيها باب الحافلة".

مساواة على أساس الكفاءة

يقول مسؤولو شركة "ألزا" للنقل الحضري بمراكش إن تجربة لمياء ولطيفة وزهيرة تبقى نموذجا إيجابيا للمرأة المغربية القادرة على تجاوز الصعاب واقتحام مهن قد لا تستسهلها النساء، وأن الخطوة تأتي في سياق المساواة مع الرجال؛ إذ إن كل من ترغب في اجتياز مباراة الالتحاق بمهنة سياقة حافلة النقل الحضري "يكفيها وضع الطلب واجتياز المباراة، والدخول في التكوين بعد نجاحها مثلها مثل الرجال".

الشركة، التي تتوفر على مركز للتكوين والتأهيل الخاص بالسائقين، تمنح بطاقة السائق المهني لكل من يجتاز المسار العادي للالتحاق بالمهنة، "الانتقاء يستند فقط إلى الكفاءة والجدية، وليس على أساس إقصاء النساء، ونحن فتحنا هذا الباب منذ مدة لإدماج المرأة في هذا المجال تحقيقا لمبادئ المساواة على أساس الكفاءة والمهنية"، يقول مسؤولو "ألزا" لهسبريس الذين يرون أهمية أن تعم هذه التجربة باقي المدن المغربية.

رسالة إلى الجميع

قد يتفاجأ القارئ حين يعرف أن من بين النسوة الثلاث من هي ربة بيت أو متزوجة وأم لأطفال عدة، تزاوج بين مهنتها التي قد يستصعبها حتى بعض الرجال، لكنها تحمل حلما بجانب رسالة، كما قالت إحداهن لهسبريس: "رسالتي إلى المجتمع والرجال: ترفعوا عن النظر للمرأة على أنها لا تستطيع فعل أي شيء. تذكروا فقط أن المرأة إن كانت لديها موهبة فستحقق حلمها إن وجدت المساندة"، قبل أن تتوجه إلى المرأة المغربية بالقول: "لا تتخلي عن أي حلم في حياتك؛ فليس هناك مستحيل، بل بالصبر والمثابرة ستَصلين".

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

تواصــل معنــا

صورة بدون تعليق