الوجه الآخر لمعاناة سائقي سيارات الأجرة الصغيرة بمراكش

ط/ب/م

بعد سنوات من شكايات متكررة وجدل واسع حول طريقة تعامل بعض سائقي سيارات الأجرة من الصنف الصغير بمدينة مراكش مع الزبائن، وما رافق ذلك من انتقادات لاذعة وصور نمطية رسخت في أذهان كثيرين، يبدو أن الكفة اليوم بدأت تميل نحو زاوية جديدة من النقاش، بعدما ظهرت حالات تؤكد أن عدداً من المواطنين بدورهم يمارسون سلوكات غير لائقة في حق هذه الفئة من السائقين.

ففي وقت يتحدث فيه البعض عن سوء معاملة مصدرها السائقون، تفيد شهادات ومواقف يومية بأن جزءاً من الإشكال يرتبط أيضاً بتصرفات بعض الزبائن الذين لا يحسنون التعامل ولا يراعون ظروف العمل الصعبة التي يعيشها السائقون وسط مدينة تعرف حركة دائمة واختناقا مروريا متواصلا مثل مراكش. فالسائق يشتغل لساعات طويلة تحت ضغط يتراوح بين الازدحام الخانق وارتفاع أسعار الغازوال، بالإضافة إلى التوتر الملازم لمهنتهم، وهو ما يجعلهم في كثير من الأحيان ضحايا أكثر مما هم متهمون.

ويؤكد مهنيون أن سائق سيارة الأجرة ليس سوى مواطن مثل غيره، يسعى إلى لقمة عيشه في ظروف مهنية واجتماعية معقدة، ويظل مطالبا بأن يتعامل باحترام ومسؤولية، لكن بالمقابل يحتاج هو الآخر إلى معاملة تحفظ كرامته وتراعي الضغط اليومي الملقى على عاتقه.

أصوات محلية عدة بدأت ترتفع بمراكش مطالبة بتغيير النظرة السلبية السائدة تجاه سائقي الطاكسي الصغير، والتي غالبا ما تعمم السلوكيات الفردية على فئة كاملة. كما تدعو هذه الأصوات إلى إرساء علاقة احترام متبادل بين السائق والراكب، باعتبارهما طرفين يشتركان في الفضاء نفسه ويواجهان الظروف نفسها.

وبين روايات السائقين وشكايات الزبائن، تبقى الحقيقة أن تحسين هذا القطاع بمدينة مراكش يمر عبر مسؤولية مشتركة، أساسها الاحترام والتقدير المتبادل… فالسائق مواطن، والزبون مواطن، ولا يمكن لأي طرف أن يطالب بحقوقه دون أن يحترم واجباته.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock