
بيان عن المكتب المحلي الصنف الثاني النقابة الوطنية لمهنيي ومهنيات سيارات الأجرة الاتحاد المغربي للشغل
ط/ب/م
يتابع المكتب المحلي الصنف الثاني بتطوان للنقابة الوطنية لمهنيي ومهنيات سيارات الأجرة، التابع للاتحاد النقابي للنقل الطرقي والمنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بقلق بالغ الوضع الذي يعيشه قطاع سيارات الأجرة، خاصة وضعية السائقين غير المالكين، نتيجة اختلالات قانونية خطيرة ناتجة عن سوء تأويل وتنزيل منظومة الحماية الاجتماعية، وما ترتب عنها من تحميل السائقين التزامات مالية واجتماعية لا تستند إلى أي أساس قانوني أو تعاقدي سليم.
ويسجل المكتب المحلي أن جميع النقابات العمالية، على مختلف المستويات، قد ارتكبت خطأً جوهريًا يتمثل في حصر مطالبها في تسوية الوضعية أو المطالبة بإعفاء السائقين من الديون المتراكمة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو توجه يُعد اعترافًا ضمنيًا بخروج السائقين من فئة الأجراء، ويتناقض مع واقع الاشتغال داخل القطاع ومع المبادئ الأساسية للقانون الاجتماعي.
كما يسجل المكتب المحلي، باستنكار شديد، ما يتم تداوله والعمل به مؤخرًا من إحداث شركات في قطاع نقل الأشخاص، وتسجيل المركبات باسم شركات بعقود تفويض، خاصة بمدينة أكادير، مع تشغيل السائقين في غياب أي إطار قانوني واضح أو عقود شغل مضبوطة، واعتبارهم “غير أجراء” دون أي سند قانوني. ويؤكد المكتب أن هناك توطئًا بين الإدارة وأرباب العمل على السائقين المياومين، حيث يتم التغاضي عن حقوقهم الأساسية، في حين يُعطى المشغّلون وأصحاب الرخص وعقود التفويض امتيازات كاملة بمجرد إبرامهم للعقود، دون مراقبة أو حماية حقيقية للسائقين المياومين.
إن الإدارة، إذا كانت فعلاً بغرض تحسين جودة الخدمات، يجب أن تبدأ بحماية حقوق السائقين المياومين أولًا قبل النظر لأصحاب الرخص والعقود، لضمان العدالة والإنصاف داخل القطاع.
إن هذا الوضع يشكل تحايلاً خطيرًا على القوانين المنظمة لقطاع سيارات الأجرة، وعلى المقتضيات الصريحة لمدونة الشغل باعتبارها الإطار القانوني المنظم لعلاقات الشغل، كما يشكل خرقًا للتشريعات والأنظمة المؤطرة لمهنة سيارة الأجرة، وضربًا سافرًا لحقوق السائقين الاجتماعية والمهنية، ووسيلة للتهرب غير المشروع من الالتزامات القانونية والاجتماعية المترتبة عن علاقة الشغل، وعلى رأسها واجب التصريح بالسائقين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتحمل المشغّل لكامل المسؤوليات القانونية والاجتماعية.
ويؤكد المكتب المحلي أن الأصل، قانونًا ونقابيًا، هو تصحيح الوضعية القانونية للسائقين أولًا، عبر تحديد طبيعة العلاقة التعاقدية مع المشغّلين ضمن أحد الإطارين التاليين :
1. سائق مستقل بعقد تسيير حقيقي وواضح يحدد الحقوق والواجبات.
2. سائق أجير بعقد شغل يخضع لمقتضيات مدونة الشغل، مع ما يترتب عن ذلك من التزامات قانونية كاملة على المشغّل، بما في ذلك التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والأداء لفائدته.
كما يشدد المكتب المحلي على أن المطلب الجوهري يتمثل في إلغاء تسجيل السائقين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بصفة مؤقتة إلى حين تحديد طبيعة العلاقة التعاقدية، إذ لا يعقل فرض التسجيل أو ترتيب الأداء في غياب عقد قانوني يحدد الصفة المهنية والمسؤوليات المتبادلة.
ويؤكد المكتب أيضًا أن البطاقة المهنية وثيقة إدارية فقط، ولا تُعد إثباتًا لعلاقة شغل، ولا دليلًا على الدخل أو الاستمرارية في العمل، ولا يمكن اعتمادها كأساس قانوني لتحميل السائقين أي التزامات مالية أو اجتماعية.
ويحمّل المكتب المحلي الإدارة العمومية مسؤولية مباشرة عن أي خروقات ناجمة عن تسجيل السائقين أو ترتيب التزامات اجتماعية دون وجود عقد قانوني واضح، كما يحمّل المشغّلين كامل مسؤولياتهم القانونية والاجتماعية متى ثبتت علاقة الشغل أو التبعية.
ويعتبر المكتب أن التركيز على الإعفاء من الديون دون تصحيح العلاقة التعاقدية، أو الترويج لنماذج شركات صورية تشتغل خارج الضوابط القانونية، يخدم مصالح أصحاب رخص الاستغلال وعقود التفويض، ويعفيهم من أي التزام قانوني أو اجتماعي تجاه السائقين.
وبناءً عليه، يعلن المكتب المحلي الصنف الثاني بتطوان ما يلي :
1. المطالبة بتصحيح الوضعية القانونية لسائقي سيارات الأجرة غير المالكين، عبر تحديد طبيعة العلاقة التعاقدية مع المشغّلين.
2. المطالبة بإلغاء تسجيل السائقين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بصفة مؤقتة إلى حين وجود عقد قانوني واضح.
3. التأكيد على أن البطاقة المهنية وثيقة إدارية فقط، ولا تثبت علاقة شغل أو دخل.
4. رفض تحميل السائق وحده مسؤولية الالتزامات الاجتماعية في غياب عقد قانوني.
5. تحميل المشغّلين كامل المسؤوليات القانونية والاجتماعية متى ثبتت علاقة الشغل أو التبعية.
6. مساءلة الإدارة العمومية عن أي خروقات في هذا الملف، بما فيها ما يتعلق بإحداث شركات نقل دون احترام القوانين الجاري بها العمل، وبخصوص التواطؤ على السائقين المياومين.
7. الدعوة إلى إرساء إطار قانوني وتنظيمي واضح يربط الحماية الاجتماعية بالعلاقة التعاقدية الفعلية، ويضع حدًا للفوضى القانونية داخل القطاع.
ويؤكد المكتب المحلي الصنف الثاني بتطوان استمراره في الدفاع عن حقوق وكرامة سائقي سيارات الأجرة بكل الوسائل النضالية المشروعة، إلى حين تحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف داخل القطاع.



