
الملف الأسود لبطاقة السائق المهني بالمغرب: إصلاح إداري بلا حماية اجتماعية… وسائقون بين الديون والغلاء والنصوص التنظيمية الهزيلة .
ط/ب/م
منذ اعتماد نظام بطاقة السائق المهني في المغرب في إطار تنزيل مقتضيات إصلاح قطاع النقل الطرقي المرتبط بمدونة السير على الطرق، قدمت وزارة النقل واللوجيستيك هذا النظام باعتباره خطوة تنظيمية تهدف إلى تأهيل السائقين المهنيين والرفع من مستوى السلامة الطرقية وتنظيم شروط مزاولة المهنة وفق معايير حديثة. غير أن الواقع الذي تكشفه سنوات من التطبيق يطرح أسئلة حقيقية #حول_حصيلة_هذا_الإصلاح، إذ يرى عدد كبير من المهنيين أن هذه البطاقة تحولت تدريجياً #إلى_عبء_إداري_ومالي_إضافي في غياب رؤية اجتماعية متكاملة تحمي السائق المهني الذي يشكل العمود الفقري لمنظومة النقل الطرقي بالمغرب.
ففي الوقت الذي فرضت فيه النصوص التنظيمية المرتبطة ببطاقة السائق المهني مجموعة من الالتزامات الصارمة على السائقين، لم تُرفق هذه الالتزامات بإجراءات اجتماعية واقتصادية كافية تضمن التوازن داخل القطاع، الأمر الذي أدى إلى #تراكم_عدد_من_الإشكالات التي أصبحت تشكل ما يمكن وصفه اليوم بالنقط السوداء داخل هذا النظام.
أولى هذه النقط السوداء تتعلق #بالكلفة_المالية للحصول على بطاقة السائق المهني أو تجديدها، حيث يفرض النظام على السائقين الخضوع لتكوينات إلزامية داخل مراكز معتمدة وأداء رسوم مختلفة، وهو ما يشكل #عبئاً_حقيقياً بالنسبة لفئة تعتمد أساساً على #دخل_يومي_محدود_وغير_مستقر، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود والصيانة.
النقطة السوداء الثانية ترتبط بتعقيد المساطر الإدارية المرتبطة بالحصول على البطاقة أو تجديدها، حيث يشتكي العديد من السائقين من طول الإجراءات وكثرة الوثائق المطلوبة وضعف الخدمات الرقمية في بعض المراحل، وهو ما يؤدي إلى ضياع الوقت وتعطيل العمل.
النقطة السوداء الثالثة تتمثل في نقص مراكز التكوين المعتمدة في عدد من المناطق، الأمر الذي يضطر السائقين إلى التنقل لمسافات طويلة لمتابعة التكوين الإجباري، وهو ما يضيف تكاليف إضافية تتعلق بالنقل والإقامة.
النقطة السوداء الرابعة تتعلق بمدة التكوين الإجباري التي تؤدي إلى توقف السائق عن العمل خلال تلك الفترة، وهو ما يعني فقدان مصدر الدخل اليومي.
النقطة السوداء الخامسة تتمثل في غياب أي دعم مالي أو تحفيز حكومي لمساعدة السائقين على تحمل تكاليف التكوين والبطاقة رغم أن الدولة هي التي فرضت هذا النظام.
النقطة السوداء السادسة ترتبط بضعف ربط بطاقة السائق المهني بمنظومة الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، حيث كان من المفترض أن يشكل تنظيم المهنة مدخلاً لإدماج السائقين في نظام الحماية الاجتماعية، غير أن الواقع يكشف أن عدداً كبيراً منهم ما زال خارج هذه المنظومة.
النقطة السوداء السابعة تتمثل في هشاشة وضعية السائقين الأجراء الذين يعملون لدى مالكي المركبات أو شركات النقل، حيث لا يتم في كثير من الحالات التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي رغم اشتغالهم بشكل دائم.
النقطة السوداء الثامنة تتعلق بتراكم الديون المرتبطة بالاشتراكات الاجتماعية بالنسبة لبعض السائقين الذين وجدوا أنفسهم مطالبين بأداء واجبات مالية في ظل دخل غير مستقر، وهو ما جعل عدداً منهم يعيش تحت ضغط مالي كبير.
النقطة السوداء التاسعة ترتبط بظروف العمل القاسية التي يعيشها السائق المهني، حيث يضطر في كثير من الأحيان إلى العمل لساعات طويلة بسبب ضغط العمل ومتطلبات المشغلين.
النقطة السوداء العاشرة تتمثل في صعوبة تطبيق مقتضيات مدة السياقة وفترات الراحة بسبب غياب فضاءات استراحة مهيأة للسائقين على الطرق الوطنية والطرق السيارة.
النقطة السوداء الحادية عشرة تتعلق بارتفاع الغرامات والعقوبات المرتبطة بعدم التوفر على بطاقة السائق المهني أو انتهاء صلاحيتها.
النقطة السوداء الثانية عشرة تتمثل في بطء معالجة ملفات تجديد البطاقة أو استبدالها في حالة الضياع أو التلف.
النقطة السوداء الثالثة عشرة ترتبط بغياب تقييم رسمي شامل لنتائج تطبيق نظام بطاقة السائق المهني بعد سنوات من دخوله حيز التنفيذ.
النقطة السوداء الرابعة عشرة تتعلق بضعف الحوار المؤسساتي بين وزارة النقل واللوجيستيك وممثلي السائقين المهنيين حول مشاكل القطاع.
النقطة السوداء الخامسة عشرة تتمثل في ارتفاع تكاليف ممارسة المهنة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وقطع الغيار والصيانة والتأمين.
النقطة السوداء السادسة عشرة ترتبط بارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم الذي شهدته السنوات الأخيرة، حيث انعكس ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسكن والخدمات بشكل مباشر على القدرة الشرائية للسائقين المهنيين.
النقطة السوداء السابعة عشرة تتمثل في غياب بنية تحتية مهنية مخصصة للسائقين مثل محطات الاستراحة المجهزة والمرافق الصحية.
النقطة السوداء الثامنة عشرة ترتبط بضعف برامج التكوين المستمر التي من المفترض أن تساهم في تطوير مهارات السائقين.
النقطة السوداء التاسعة عشرة تتمثل في غياب رؤية اجتماعية واضحة داخل النصوص التنظيمية المرتبطة ببطاقة السائق المهني.
أما النقطة السوداء العشرون فتتمثل في الشعور المتزايد لدى عدد كبير من السائقين بأن الإصلاحات التنظيمية في القطاع تركز على فرض الالتزامات والعقوبات أكثر مما تركز على تحسين الظروف الاجتماعية والمهنية.
إن تراكم هذه النقط السوداء يضع وزارة النقل واللوجيستيك #أمام_مسؤولية_سياسية_ومؤسساتية_واضحة، فالإصلاح الحقيقي لأي قطاع لا يقاس فقط بعدد النصوص التنظيمية التي يتم إصدارها، بل يقاس بمدى قدرتها على تحسين الواقع المهني والاجتماعي للفئات المعنية، وهو ما يبدو أنه لم يتحقق بالشكل المطلوب في حالة بطاقة السائق المهني.
فبدل أن تشكل هذه البطاقة مدخلاً لإصلاح شامل يدمج السائقين في منظومة الحماية الاجتماعية ويوفر لهم ظروف عمل لائقة، تحولت في نظر كثير من المهنيين إلى #مجرد_أداة_تنظيمية تفرض التزامات إضافية دون أن تقدم حلولاً حقيقية للمشاكل البنيوية التي يعاني منها القطاع.
كما أن استمرار هذه الإشكالات في ظل ما يعتبره عدد من المهنيين ضعف التفاعل مع مطالبهم يطرح تساؤلات حول مدى جدية السياسات العمومية الموجهة لهذا القطاع الحيوي، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار الدور الاقتصادي والاجتماعي الكبير الذي يلعبه النقل الطرقي في المغرب.
إن السائق المهني ليس مجرد عنصر تقني داخل منظومة النقل، بل #هو_فاعل_أساسي_يتحمل_مسؤوليات_كبيرة على الطرقات ويساهم بشكل مباشر في حركة الاقتصاد الوطني، وهو ما يجعل من الضروري أن تتجه السياسات العمومية نحو مقاربة أكثر توازناً تضع الإنسان في قلب الإصلاح وتضمن للسائق المهني الحق في الكرامة المهنية والحماية الاجتماعية.
في ظل هذه المعطيات، يطرح عدد من المهنيين والمتتبعين للشأن العام مجموعة من الأسئلة التي تنتظر إجابات واضحة من وزارة النقل واللوجيستيك، وفي مقدمتها:
كيف يمكن الحديث عن إصلاح قطاع النقل الطرقي في الوقت الذي ما زال فيه آلاف السائقين المهنيين خارج منظومة الحماية الاجتماعية؟
كيف يمكن فرض بطاقة مهنية وتكوينات إلزامية دون توفير دعم مالي للسائقين الذين يعانون أصلاً من ضعف المداخيل؟
ولماذا لم يتم إلى اليوم #إجراء_تقييم_رسمي_وشفاف_لحصيلة تطبيق نظام بطاقة السائق المهني بعد سنوات من دخوله حيز التنفيذ؟
وكيف يمكن مطالبة السائقين باحترام فترات الراحة القانونية في ظل غياب فضاءات استراحة مهيأة على الطرق الوطنية؟
#ثم_كيف_يمكن_معالجة_مشكلة_الديون التي تراكمت على عدد من السائقين بسبب الاشتراكات الاجتماعية في ظل غياب دخل مستقر يضمن لهم القدرة على الأداء؟
إن هذه الأسئلة وغيرها تعكس حجم التحديات التي ما زال يواجهها قطاع النقل الطرقي في المغرب، كما تعكس الحاجة الملحة إلى مراجعة شاملة للنصوص التنظيمية المرتبطة ببطاقة السائق المهني حتى تتحول هذه البطاقة من عبء إداري ومالي إلى أداة حقيقية للنهوض بالمهنة وتحسين ظروف عمل السائقين المهنيين .
** عن المرصد الوطني للنقل الطرقي
Toutes les réactions :
Abderrahman Nouhaili et 98 autres personnes



