تحولت السياقة الاستعراضية، أو ما يُعرف بالسياقة المتهوّرة، إلى ظاهرة مقلقة تجتاح صفوف بعض الشباب، خاصة مستعملي الدراجات النارية، الذين يُقدمون على أداء حركات خطيرة في الشوارع والساحات العامة، بدافع الاستعراض أو لفت الأنظار، دون تقدير لما تحمله هذه السلوكيات من مخاطر على حياتهم وعلى سلامة مستعملي الطريق.
هذه الممارسات تمثل خرقاً واضحاً لمقتضيات مدونة السير، وتُعرّض أصحابها لعقوبات مالية وسجنية قد تصل إلى الحبس في حالة العود. وبحسب القانون، تتراوح الغرامات بين 4 آلاف و8 آلاف درهم، مع سحب رخصة السياقة لمدة شهر إلى ثلاثة أشهر، فيما قد تصل العقوبة في حالة التكرار إلى السجن من شهر إلى ثلاثة أشهر وغرامة تصل إلى 15 ألف درهم.
وفي إطار التصدي لهذه السلوكيات الخطيرة، تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن الدار البيضاء، ليلة السبت – الأحد 1 و2 نونبر 2025، من توقيف 30 شخصاً ضبطوا في حالة تلبس بممارسة السياقة الاستعراضية بواسطة دراجات نارية، سواء فرادى أو ضمن مجموعات. كما تم حجز 60 دراجة نارية استُعملت في تلك العروض المتهورة، وإيداعها بالمحجز البلدي وفق المساطر القانونية.
من جانبها، أكدت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) أنها تعمل بشكل متواصل على محاربة ظاهرة السياقة المتهورة من خلال برامج تواصلية وتحسيسية تستهدف فئة الشباب بالأساس. وتشمل هذه البرامج بث وصلات تلفزية وإذاعية بشراكة مع القنوات العمومية والخاصة، إلى جانب حملات رقمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بلغة قريبة من الشباب وبأسلوب تفاعلي.
وفي هذا الإطار، أطلقت الوكالة حملة رقمية تحت شعار “Safe Moto”، تهدف إلى توعية سائقي الدراجات النارية بخطورة الاستعراض في الطرق العمومية، والتشجيع على ارتداء الخوذة واحترام قوانين السير. كما تُنظم “نارسا” حملات ميدانية بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني، تشمل ورشات للتربية الطرقية وعروضاً مباشرة لفائدة الشباب في عدة مدن، فضلاً عن برامج موجهة للأطفال واليافعين لترسيخ ثقافة السلامة والمسؤولية منذ الصغر