واقع النقل العمومي بمدينة العيون: الإكراهات وتداعيات الخصاص في سيارات الأجرة

علي الكيحل

يعاني قطاع النقل العمومي بمدينة العيون، من أزمة هيكلية مزمنة منذ عقود، حيث لم يواكب النمو الديموغرافي والعمراني للمدينة، مما خلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب على خدمات النقل. وتكمن المشكلة الأساسية في النقص الحاد في رخص سيارات الأجرة، سواء الكبيرة (التاكسي الكبير) أو الصغيرة (التاكسي الصغير)، حيث لم يتجاوز العدد الإجمالي 491 سيارة منذ سبعينيات القرن الماضي، رغم التوسع الكبير للمدينة والزيادة السكانية المضطردة، خاصة مع الهجرة الداخلية من شمال الإقليم.

1_الإكراهات الهيكلية لقطاع النقل العمومي بالعيون

أ_ عجز العرض عن تلبية الطلب
ب- نقص حاد في سيارات الأجرة
العدد المحدود للرخص(491) لا يتناسب مع حاجة المدينة، مما يخلق فجوة كبيرة يستغلها النقل السري خاصة في ساعات الذروة.
ت_النمو الديموغرافي والعمراني: توسع المدينة جغرافيا وازدياد عدد السكان جعل الخدمة غير كافية، مما فتح الباب أمام انتشار “النقل السري” غير القانوني
ج- تأثير النقل السري: انتشار السيارات غير المرخصة التي تعمل بالغاز (البوتان) يشكل خطراً على السلامة العامة والبيئة، لكنه أصبح حلاً إجبارياً للمواطنين بسبب غياب البدائل.

2_ عجز السلطات المعنية عن معالجة الخصاص
– وزارة الداخلية والوصاية على الرخص: رغم المطالبات المتكررة من نقابات السائقين والمهنيين بتحرير قطاع النقل من الوصاية المركزية، لا تزال وزارة الداخلية تتحكم في منح الرخص دون مراعاة الخصوصيات المحلية.
•غياب رؤية استراتيجية: لا توجد سياسة واضحة لتنظيم القطاع، مما يجعل المشكلة تتفاقم سنة بعد سنة.
•تقاعس الجهات المحلية: رغم الجهود المبذولة من طرف رئيس المجلس البلدي، تبقى صلاحيات الجماعة محدودة في هذا الملف، مما يعيق أي إصلاح جذري.

3_ معاناة السائقين المهنيين والمواطنين
– السائق المهني “الحلقة الأضعف”: يتم تحميل السائقين مسؤولية الفوضى في القطاع، بينما المشكلة هيكلية وتحتاج إلى حلول مؤسساتية.
– معاناة المواطنين: الازدحام، غياب النقل المنظم، وارتفاع العربات التي تستخدم مما يسب في ثلوث البيئة في غياب تام لجمعيات المجتمع المدني التي تعنى بالبيئة ، كلها عوامل تزيد من معاناة السكان.

4- المسؤوليات والحلول الممكنة

1_ دور والي الجهة
بما أن السيد الوالي هو المسؤول الأول عن تدبير الملف وفي إطار الجهوية الموسعة، فإن عليه:
أ- فتح حوار مع الوزارة المعنية لزيادة عدد رخص سيارات الأجرة بما يتناسب مع حاجة المدينة.
ب-تنظيم القطاع بشكل عاجل عبر إجراءات استثنائية تسمح بامتصاص الأزمة.
ت-مكافحة النقل السري عبر توفير بدائل قانونية، وليس فقط عبر الحملات الأمنية.

5_ ضرورة إصلاح الإطار القانوني
أ-فك الارتباط مع وزارة الداخلية في منح الرخص، وجعل القرار محليا لتسهيل التكيف مع الخصوصيات.
ب-إشراك النقابات والمهنيين في وضع سياسة نقل مستدامة.
ت-تعزيز النقل الجماعي كبديل (حافلات النقل الحضري).

5_ دور المجتمع المدني والرأي العام
-الضغط على المسؤولين عبر حملات توعوية وإعلامية.
-توثيق المعاناة اليومية للمواطنين وعرضها على صناع القرار.

أزمة النقل العمومي في العيون ليست وليدة اليوم، بل هي نتيجة تراكم سياسات غير ملائمة وضعف التخطيط. لا يمكن تحميل السائقين المهنيين تبعات الفشل المؤسساتي، بل يجب على السلطات المعنية – بدءا من وزارة الداخلية ومرورا بالوالي والجماعة تحمل مسؤولياتهم. كفى من التهميش والتأجيل، فالمدينة تتوسع والسكان يزدادون، والنقل العمومي يجب أن يكون في مستوى التحديات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock