
فوضى النقل الحضري بالمحمدية… عندما يتحوّل الطاكسي إلى ساحة صراع مفتوح!
متابعة
ضربة قلم
يبدو أن قطاع سيارات الأجرة بالمحمدية يعيش، هذه الأيام، واحدة من أكثر مراحله احتقاناً، بعدما تفاقم الخلاف بين سائقي الطاكسيات الصغيرة وزملائهم من أصحاب الصنف الأول، بسبب تداخل خطوط السير داخل المدار الحضري، في ظل ما يعتبره المهنيون فشلاً واضحاً للمجلس الجماعي، في ضبط القطاع وإعادة تنظيمه بشكل عادل.
شكايات تتقاطر… والطاكسيات الصغيرة تدقّ ناقوس الخطر
آخر هذه الشكايات هي الرسالة التي وجّهها المكتب المحلي للنقابة الوطنية لمهنيي سيارات الأجرة إلى رئيس المجلس الجماعي، والتي تطالب بشكل مباشر بـالتدخل لوقف دخول طاكسيات الصنف الأول (الكبيرة) إلى المجال الحضري المخصص تقليدياً للطاكسيات الصغيرة.
تقول النقابة، ببساطة ولكن بلهجة واضحة:
“لا يمكن لأي علامة خاصة بمحطة سيارات الأجرة أن تتعايش مع أخرى… إما تنظيم واضح، أو فوضى شاملة.”
وبالنسبة لسائقي الطاكسيات من الصنف الثاني (الصغيرة)، فالأمر لم يعد مجرد “تزاحم طبيعي”، بل تهديد مباشر لخبزهم اليومي، خصوصاً في مدينة تعرف منافسة قوية، وارتفاعاً كبيراً في المصاريف، وركوداً عاماً في حركة النقل.
سائقو الطاكسيات الكبيرة… “نحن أيضاً لنا الحق داخل المدينة!”
من جهتهم، لا ينكر أصحاب الطاكسيات الكبيرة وجود هذا التداخل، لكنهم يدافعون عن أنفسهم بالقول إن المدينة توسّعت عمرانياً، وإن مجموعة من الأحياء التي كانت تُعتبر خارج المدار الحضري أصبحت اليوم جزءاً منه، وبالتالي لا يمكن منعهم نهائياً من دخولها.
بعضهم يرى أن المشكل الحقيقي هو غياب رؤية جماعية للتنظيم، وأن المجلس الجماعي يترك القطاع “يمشي بوحدو”، دون ضبط للمحطات، ودون خرائط سير واضحة، ودون مراقبة ميدانية.
والمواطن… بين المطرقة والسندان!
أمّا المواطن، فهو الحلقة الأكثر تضرراً في هذه الفوضى.
عدد كبير منهم اعتادوا استعمال الطاكسيات الكبيرة لقطع مسافات طويلة داخل المدينة، بثمن واحد معروف، خصوصاً في ظل غياب تغطية قوية لحافلات النقل العمومي.
لكن اليوم، في حال تم منع الطاكسيات الكبيرة من دخول بعض المناطق، سيجد المواطن نفسه مضطراً لاستعمال الطاكسيات الصغيرة، التي تعمل بالعداد، وهو ما يعتبره الكثيرون غير مقدور عليه في ظل الغلاء المعيشي.
مواطنون كثيرون يعترفون بصراحة:
“باش نمشيو من حي لحي ب 12 درهم كل مرة؟ ما بقا لا قدرة شرائية ولا والو…”
العمالة والمجلس الجماعي… الغائبان الحاضران
القاسم المشترك في آراء الجميع هو غياب تدبير واضح من عمالة المحمدية والمجلس الجماعي.
فلا يوجد مخطط حضري للنقل،
ولا مرسوم يحدد الحدود الترابية لعمل كل صنف،
ولا حوار حقيقي مع المهنيين،
ولا مراقبة شرطة النقل،
ولا مقاربة تشاركية تجعل المواطن في قلب القرار.
كل ذلك يُنتج يومياً احتكاكات وصراعات واتهامات متبادلة بين السائقين، بينما تظل عمالة المحمدية أيضا في موقف المتفرج، في انتظار تفجّر الأزمة بشكل أكبر.
إلى أين تتجه الأمور؟
المهنيون يطالبون بتدخل فوري، والمواطنون يبحثون عن خدمة نقل في المتناول، والسائقون يعيشون على أعصابهم… والمدينة، التي لطالما كانت هادئة نسبياً، أصبحت اليوم ساحة لنزاع مهني يهدّد بالتصعيد.
ويبقى السؤال الكبير:
هل يتحرك المجلس الجماعي لوضع حدّ لفوضى النقل الحضري… أم يترك القطاع ينزلق نحو مواجهات أكبر؟



