
رحلة البحث عن “طاكسي” وسط الثلوج إلى معاناة ليس بسبب ندرة السيارات، بل بسبب “منطق الانتقائية” الذي يفرضه بعض السائقين.
ط/ب/م
تعيش مدينة إفران، “سويسرا المغرب”، هذه الأيام على وقع دينامية سياحية استثنائية، حيث ارتدت المدينة حلتها البيضاء مع تساقط الثلوج، مما جعلها قبلة مفضلة لآلاف الزوار من داخل المغرب وخارجه. وتتزامن هذه الانتعاشة مع الأجواء الحماسية التي تعيشها المملكة وهي تستعد لاستضافة تظاهرات كبرى، على رأسها كأس أمم إفريقيا، مما يضع المدن السياحية المغربية تحت مجهر الاختبار الحقيقي لجودة الخدمات.
في الوقت الذي تبذل فيه السلطات والفعاليات السياحية مجهودات جبارة للتسويق للمدينة كوجهة عالمية، طفت على السطح ممارسات “غير مهنية” لبعض سائقي سيارات الأجرة (الصنف الثاني)، عكرت صفو الزوار والساكنة على حد سواء. فقد تحولت رحلة البحث عن “طاكسي” وسط الثلوج إلى معاناة حقيقية، ليس بسبب ندرة السيارات، بل بسبب “منطق الانتقائية” الذي يفرضه بعض السائقين.
وفقاً لشهادات استقتها الجريدة فايس بريس من عين المكان، يعمد عدد من السائقين إلى رفض نقل المواطنين إلى وجهاتهم المطلوبة، فارضين مسارات محددة تخدم مصالحهم وتضمن لهم هامش ربح سريع وتفادي الازدحام، ضاربين بعرض الحائط القوانين المنظمة للمهنة التي تمنع “الرفض غير المبرر للركوب” أو “فرض الوجهة على الزبون”.
ويجد السائح، الذي اختار إفران للاستمتاع بجمال الأطلس، نفسه أمام مساومات غير قانونية، حيث يضطر البعض للرضوخ لـ”خارطة الطريق” التي يضعها السائق، أو الانتظار لساعات تحت وطأة البرد القارس.
تطرح هذه السلوكيات تساؤلات عريضة حول دور شرطة المرور والسلطات المحلية في مراقبة جودة خدمات النقل العمومي. فالمغرب، وهو يفتح ذراعيه لاستقبال ضيوف إفريقيا والعالم، لا يمكنه الرهان فقط على جمال الطبيعة والبنيات التحتية، بل يعتبر “العنصر البشري” وجودة التعامل حجر الزاوية في إنجاح أي تظاهرة.
إن استمرار هذه “الفوضى” يسيء لسمعة المدينة الجبلية الهادئة، ويتطلب تدخلاً حازماً وصارماً من الجهات الوصية لفرض احترام القانون، وضمان حق المواطن والسائح في تنقل كريم وآمن، بعيداً عن مزاجية “أصحاب الطاكسيات”.
فهل تتدخل عمالة إقليم إفران لإذابة “جليد الفوضى” كما تذيب الشمس ثلوج الجبال؟



