
فوضى السير في أزمور تفضح هشاشة الحضور الأمني
أزبريس الإخبارية - Azpresse
تشهد مدينة أزمور في الآونة الأخيرة عودة مقلقة لفوضى الدراجات النارية، في مشهد بات يهدد سلامة المواطنين ويقوّض الإحساس بالأمن داخل الفضاءات العامة، وسط تساؤلات متزايدة حول دور المراقبة المرورية وحضور المصالح الأمنية في الشارع.
عدد من أصحاب الدراجات النارية، خصوصًا من ممارسي ما يُعرف بـ“الألعاب البهلوانية”، حولوا شوارع وأزقة المدينة إلى فضاءات مفتوحة للاستعراض الخطير، دون احترام لقانون السير أو لأبسط شروط السلامة. سرعة مفرطة، سياقة استعراضية، ضجيج متواصل، وغياب الخوذ الواقية… مظاهر أصبحت شبه يومية، خاصة في الأحياء المكتظة وبالقرب من المرافق العمومية.
الأخطر من ذلك، حسب شكاوى مواطنين، هو الغياب شبه التام لرجال الشرطة في عدد من النقط السوداء المعروفة بهذه السلوكيات، ما شجّع على تفشي هذه الظاهرة، ورسّخ لدى البعض شعورًا بالإفلات من العقاب. ويؤكد متضررون أن الحملات الأمنية، إن وُجدت، تبقى موسمية ومحدودة، ولا ترقى إلى معالجة جذرية للمشكل.
وفي هذا السياق، يوجّه فاعلون محليون انتقادات واضحة إلى رئيس المفوضية، معتبرين أن تدبير الشأن الأمني لا يمكن أن يتم من داخل المكتب فقط، بل يتطلب حضورًا ميدانيًا فعليًا، ومعاينة مباشرة لما يجري في شوارع المدينة، والاستماع إلى شكاوى الساكنة، وتتبع النقاط التي تعرف انفلاتًا متكررًا.
فوضى الدراجات النارية ليست مجرد إزعاج عابر، بل خطر حقيقي على الأرواح، خاصة الأطفال والمسنين، كما أنها تسيء لصورة مدينة تاريخية وسياحية مثل أزمور، تسعى – نظريًا – إلى تثمين مؤهلاتها الثقافية وجذب الزوار.
اليوم، تبدو الحاجة ملحّة إلى تدخل أمني حازم ومنتظم، يشمل تكثيف الدوريات، تفعيل المراقبة، وتطبيق القانون دون تهاون، بالتوازي مع حملات تحسيسية موجهة للشباب حول مخاطر هذه السلوكيات.
أزمور لا تحتاج إلى حلول معقّدة، بل إلى حضور فعلي لرجال الأمن في الشارع، وإلى رسالة واضحة مفادها أن القانون فوق الجميع، وأن أمن المواطنين ليس خيارًا، بل مسؤولية لا تقبل التأجيل



